سيف الدين الآمدي

321

أبكار الأفكار في أصول الدين

وعلى هذا / يخرج قوله - تعالى - وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » ؛ فإنه ليس المراد به وقوع العبادة ؛ بل الأمر بها ؛ وأمكن أن يكون المراد به : أنهم عبيد له . وأما قوله - تعالى - : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ « 2 » تكذيبا للمشركين في قولهم : لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا ؛ فهو تكذيب لهم في دعواهم : اعتقاد ذلك قصد اللحد عن الحق ، والميل إلى المراغمة . ولهذا قال - تعالى إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ هكذا قاله أهل التفسير . وأما أن إرادة الرّب واحدة غير متناهية في ذاتها ، ولا بالنظر إلى متعلقاتها ؛ فبيانه على ما حققناه في مسألة القدرة « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الذاريات 51 / 56 . ( 2 ) سورة الأنعام 6 / 116 . وجزء من الآية رقم 66 من سورة يونس . ( 3 ) راجع ما سبق ل 63 / أو ما بعدها .